محمد الريشهري

33

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فاحذر الشبهة واشتمالها على لُبْستها ؛ فإنّ الفتنة طالما أغدفت جلابيبها وأغشت الأبصار ظلمتها . وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول ، ضعفت قواها عن السِّلْم ، وأساطير لم يحُكها منك علم ولا حلم ، أصبحت منها كالخائض في الدَّهاس ( 1 ) ، والخابط في الدِّيماس ( 2 ) ، وترقّيت إلى مرقَبة بعيدة المرام ، نازحة الأعلام ، تقصر دونها الأنُوق ، ويحاذي بها العَيُّوق ( 3 ) . وحاشَ لله أن تلي للمسلمين بعدي صدراً أو وِرداً ، أو أُجري لك على أحد منهم عقداً أو عهداً ، فمن الآن فتدارك نفسك وانظر لها ؛ فإنّك إن فرَّطت حتى ينهدَ ( 4 ) إليك عباد الله أُرْتِجَتْ عليك الأُمورُ ، ومُنِعت أمراً هو منك اليوم مقبول . والسلام ( 5 ) . 2404 - الأمالي للطوسي عن ثعلبة بن يزيد الحمّاني : كتب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) إلى معاوية بن أبي سفيان : أمّا بعد ؛ فإنّ الله تعالى أنزل إلينا كتابه ، ولم يدعنا في شبهة ولا عذر لمن ركب ذنباً بجهالة ، والتوبة مبسوطة ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) ( 6 ) وأنت ممّن شرع

--> ( 1 ) الدهاس : من رواها بالكسر فهو جمع دَهْس ، ومن قرأها بالفتح فهو مفرد ، يقول : هذا دَهسٌ ودَهاس - بالفتح - للمكان السهل الذي لا يبلغ أن يكون رملا ، وليس هو بتراب ولا طين . ( شرح نهج البلاغة : 18 / 26 ) . ( 2 ) الدِّيْماس : السَّرَب المُظلم تحت الأرض ( شرح نهج البلاغة : 18 / 26 ) . ( 3 ) الأنُوقْ - كأكول - : طائر ؛ وهو الرَّحْمَة ، والعَيّوق كوكب معروف فوق زحل في العلو . وهذه أمثال ضَرَبها في بُعد معاوية عن الخلافة ( شرح نهج البلاغة : 18 / 27 ) . ( 4 ) أي ينهض . ونَهَدَ القوم لعدوّهم ، إذا صمدوا له ، وشرعوا في قتاله ( النهاية : 5 / 134 ) . ( 5 ) نهج البلاغة : الكتاب 65 ، بحار الأنوار : 33 / 118 / 410 . ( 6 ) الأنعام : 164 .